
للاعائشة البحرية الفردوس الضائع
لامبالاة ،فوضى واغتناء لامشروع
شبه بداية :
لا تفصلها عن مدينة آزمور إلا كيلومترات معدودة لا تصل إلى حدود الثلاثة ، جاثمة على ضفاف نهر أم الربيع تراقب في شموخ التحامه بالبحر في صورة غاية في الروعة و الجمال ، إنه ضريح الولية الصالحة للاعائشة الملقبة بالبحرية لمجاورتها الدائمة له ، تناسلت بخصوصها العديد من الحكايا و الروايات حتى تحول البعض منها إلى أسطورة تحكيها الجدات للأحفاد لما تحمله من خوارق لا تجوز إلا في حق الأولياء الصالحين و كراماتهم ، منها أن الولية للاعائشة ذات الأصل البغدادي قد تعلقت بالولي الصالح مولاي بوشعيب أيوب السارية لكثرة ما سمعت عن ورعه و زهده و عمله فشدها الحنين إلى ملاقاته فكانت وسيلة تعارفهما عن طريق اللعب بالكرة معا كنوع من المراسلة فكانت تمر الكرة مختفية في الأجواء عابرة الأرض من آزمور إلى بغداد و من بغداد إلى آزمور إلى أن قررت شد الرحال إليه بآزمور و بينما كانت على مشارف هذه المدينة التي حلمت بها لعقود اشتد عليها المرض و وافتها المنية قبل رؤيته فدفنت بالمكان الذي ماتت به و الذي تحول على مزار ثم ضريح بعد ذلك ، و من الحكايات أن وصولها كان متأخرا بعد أن حرمت من رؤية الولي الصالح لأنه توفي و هي في طريقها إليه فآلمها فراقه فاعتكفت بالمكان الذي تحول إلى ضريح إلى أن فارقت الحياة هي الأخرى ، و تضيف حكايات أخرى أن الولي الصالح مولاي بوشعيب قد تعرف إليها ببغداد عندما كان في طلب العلم فشبت بينهما علاقة روحية كانت ستتوج بعقد قرانهما لكن لظروف مانعة لم يتحقق لهما ذلك مما جعلها تشد إليه الرحال حال عودته إلى آزمور لكن المنية وافتها في الطريق .
ازدواجية أدوار للاعاشة البحرية :
و ها هو اليوم ضريح الولية الصالحة للاعائشة البحرية يمزج بفضائه الفردوسي الساحر مابين الاستجمام و الاستحمام و الترفيه على رمال شاطئه الذهبية و ممارسة الطقوس الغريبة ، ضريح كله رموز و طلاسيم مطلية على جدرانه و أسواره و أشجاره لون الحناء القاتم من قبل كل راغبة في الزواج أو فك سحر معمول لها أو ” تقاف ” حيث تبدأ العملية بطلب التسليم لأصحاب المكان ثم تقبيل واجهة الضريح يمنة و يسرة مقدما القرابين شمعا كانت أم نقودا لتقتني بعدها شيئا من البخور و مجمرا صغير الحجم ، فتدخل للاستحمام بماء البئر المجاورة للضريح الذي يتم شراء السطل منه بعشرة دراهم لن لكل شيء هنا ثمن ساخنا أو باردا،و في زاوية تتم عملية التبخر من تحت تلابيب الملابس حتى تشعر بدفء جهازك التناسلي و حرارته بعدها يتم كسر المجمر،و لا يقتصر الأمر على العازبات الراغبات في الزواج من الإناث بل الذكور أيضا و كل من هو عرضة ” للعكس ” و من العادات التي كانت قديما تمارس في هذا الفضاء هو زيارة الضريح في اليوم السابع من الأعياد الدينية حيث تنصب الخيام و تقام الولائم بقصد النزاهة فتتبادل الأحاجي و الاستمتاع بجمال الطبيعة و كلمات الملحون الذي كان رجالات آزمور سادة فيه،ليتحول اليوم إلى فضاء غارق في الشعوذة و الدجل و كل سبل النصب و الاحتيال على ضعيفي النية و المغلوب على أمرهم خصوصا من قبل من ينصبون أنفسهم أبناء الولية و حفدتها علما أن الولية ماتت عازبة مستغلين






















